محمد بن طولون الصالحي

99

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

والحاصل أنّ الياء والكاف والهاء ضمائر متصلة ، لأنّه لا يبتدأ بشيء منها ، ولا يقع بعد " إلّا " في الاختيار . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وكلّ مضمر له البنا يجب * ولفظ ما جرّ كلفظ ما نصب يعني : أنّ الضمائر كلّها مبنية وجوبا ، واختلف في سبب بنائها : فقيل : شبه الحرف في المعنى ، لأنّ كلّ مضمر مضمّن معنى المتكلم أو الخطاب أو الغيبة ، وهي من معاني الحروف " 1 " . وقيل : شبه الحرف في الوضع ، لأنّ أكثر المضمرات على حرف أو حرفين ، وحمل ذلك الأقلّ على الأكثر " 2 " . وقيل : شبه الحرف في الافتقار ، لأنّ المضمر لا تتمّ دلالته على مسمّاه إلّا بضميمة مشاهدة أو غيرها " 3 " . وقيل : شبه الحرف في الجمود " 4 " . وقيل : اختلاف صيغه لاختلاف معانيه " 5 " .

--> ( 1 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 100 ، شرح المرادي : 1 / 31 ، شرح الأشموني : 1 / 110 ، الهمع : 1 / 52 ، حاشية الخضري : 1 / 55 . ( 2 ) قال ابن حمدون : وقد ذكر في التسهيل أربعة أسباب أصحها الشبه الوضعي في جميعها ، لأنها إما موضوعة على حرف أو حرفين فقط على الأصح ، إلا " نحن " فهو موضوع على ثلاثة ، وحمل على سائرها طردا للباب ، ويدل على أنه أصح - قوله سابقا : كالشّبه الوضعيّ في اسمي جئتنا ولا تكرار بين ما هنا ، لأنه لما كان الوضع فيها قد يكون على ثلاثة ربما يتوهم المتوهم أنه معرب ، رفع ذلك التوهم بالنص على البناء هنا . انظر حاشية ابن حمدون : 1 / 47 ، التسهيل : 29 ، الهمع : 1 / 52 ، شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 185 ، شرح المرادي : 1 / 131 ، شرح الأشموني : 1 / 110 ، التصريح على التوضيح : 1 / 100 ، حاشية الخضري : 1 / 55 ، شرح الرضي : 2 / 3 . ( 3 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 100 ، التسهيل : 29 ، شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 185 ، شرح المرادي : 1 / 131 ، شرح الأشموني : 1 / 110 ، الهمع : 1 / 52 ، شرح ابن عصفور : 1 / 105 ، شرح الرضي : 2 / 3 ، حاشية الخضري : 1 / 55 ، تاج علوم الأدب : 1 / 133 . ( 4 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 100 ، التسهيل : 29 ، شرح التسهيل : 1 / 185 ، الهمع : 1 / 52 ، شرح ابن عقيل : 1 / 55 ، شرح المرادي : 1 / 131 ، شرح الأشموني : 1 / 110 . ( 5 ) والمراد باختلاف صيغه لاختلاف معانيه : أن المتكلم إذا عبر عن نفسه خاصة فله تاء مضمومة في الرفع ، وفي غيره ياء ، وإذا عبر عن المخاطب فله تاء مفتوحة في الرفع ، وفي غيره كاف مفتوحة في التذكير ، ومكسورة في التأنيث ، فأغنى ذلك عن إعرابه ، لأن الامتياز حاصل بدونه . -